الفيض الكاشاني

84

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

المستحيي من أخذها لا على اسم الزكاة ، ففي الفقيه ( 1 ) عن عاصم بن حميد قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل من أصحابنا من يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا اسمّي له أنّها من الزكاة ؟ فقال : أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن » . الوظيفة الرابعة أن يظهر حيث يعلم أنّ في الإظهار ترغيبا للناس في الاقتداء ويحرس سرّه عن داعية الرباء بالطريق الَّذي سنذكره في معالجة الرياء في كتاب الرياء فقد قال تعالى : « إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي » ( 2 ) وذلك حيث يقتضي الحال الإبداء إمّا للاقتداء وإمّا لأنّ السائل إنّما سأل على ملأ من الناس فلا ينبغي أن يترك التصدّق خيفة من الرياء في الإظهار بل ينبغي أن يتصدّق ويحفظ سرّه عن الرياء بقدر الإمكان وهذا لأنّ في الإظهار محذورا ثالثا سوى المنّ والرياء ، وهو هتك ستر الفقير ، فإنّه ربّما يتأذّى بأن يرى في صورة المحتاج ، فمن أظهر السؤال فهو الَّذي هتك ستر نفسه فلا يحذر هذا المعنى في إظهاره وهو كإظهار الفسق على من يتستّر به فإنّه محظور [ 1 ] والتجسّس فيه والاغتياب بذكره منهيّ عنه ، فأمّا من أظهره فإقامة الحدّ عليه إشاعة ولكن هو السبب فيها ولمثل هذا المعنى قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » [ 2 ] وقد قال تعالى : « وأنفقوا ممّا رزقناهم سرّا وعلانية » ( 3 ) ندب إلى العلانية أيضا لما فيه من فائدة الترغيب فليكن العبد دقيق التأمّل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الَّذي فيها فإنّ ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل ومن عرف الفوائد والغوائل ولم ينظر بعين الشهوة اتّضح له الأولى والأليق بكلّ حال . الوظيفة الخامسة أن لا يفسد صدقته بالمنّ والأذى قال تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى » ( 4 ) واختلفوا في حقيقة المنّ والأذى فقيل : المنّ أن يذكرها ، و

--> ( 1 ) المصدر ص 152 . ( 2 ) البقرة : 271 . ( 3 ) الرعد : 22 . ( 4 ) البقرة : 264 . [ 1 ] أي ممنوع شرعا . [ 2 ] رواه البيهقي في شعب الايمان عن أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير باب الميم .